السيد علي عاشور

36

موسوعة أهل البيت ( ع )

دمشق قالت أمّ كلثوم للشمر : حاجتي إليك إذا دخلت بنا البلد فاحملنا في درب قليل النظارة وقل لهم أن يخرجوا هذه الرؤوس من بين المحامل وينحّونا عنها فقد خزينا من كثرة النظر إلينا فأمر في جواب سؤالها أن تجعل الرؤوس على الرماح في أوساط المحامل وسلك بهم بين الناس حتّى أتى باب دمشق فوقفوا على باب المسجد الجامع حيث يقام السبي . وروي عن سهل بن سعد قال : خرجت من بيت المقدس حتّى أتيت الشام فإذا أنا بمدينة قد علّقوا الأستار والحجب وهم مستبشرون ونساؤهم يلعبن بالدفوف والطبول فقلت : هذا ليس يوم عيد فسألتهم ، فقالوا : هذا رأس الحسين عليه السّلام يهدى من أرض العراق ، فقلت : وا عجبا يهدى رأس الحسين عليه السّلام والناس يفرحون ، فرأيت الرايات يتلو بعضها بعضا فإذا فارس على رمحه رأس أشبه الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن ورائه نسوة على جمال فدنوت من أولاهم فقلت : يا جارية من أنت ؟ فقالت : سكينة بنت الحسين عليها السّلام . فقلت : ألك حاجة ؟ فقالت : قل لصاحب هذا الرأس يقدمه أمامنا حتّى يشتغل الناس بالنظر إليه ولا ينظروا إلى حرم رسول اللّه ، فدنوت من صاحب الرأس وأعطيته أربعمائة دينار حتّى قدّم الرأس أمام الحرم ودخلوا على يزيد ودخلت معهم وكان جالسا على السرير وعلى رأسه تاج مكلّل بالدرّ والياقوت فدخل صاحب الرأس وهو يقول ، شعرا : املأ ركابي ذهبا أو فضّة * أني قتلت السيّد المحجّبا قتلت خير الناس أمّا وأبا * إذ ينسبون النسبا قال : لو علمت أنّه خير الناس لم قتلته ؟ قال : رجوت الجائزة منك ، فأمر بضرب عنقه وحزّ رأسه ووضع رأس الحسين عليه السّلام على طبق من ذهب وهو يقول : كيف رأيت يا حسين . ثمّ قال : لعن اللّه ابن مرجانة إذ أقدم على قتل الحسين بن فاطمة عليهما السّلام لو كنت صاحبه لما فعلت هذا ، ثمّ قال ، شعرا : نعلّق هامات من أناس أعزّة * علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما ولمّا وضع رأس الحسين عليه السّلام ورآه عليّ بن الحسين عليه السّلام لم يأكل الرؤوس بعد ذلك أبدا . وقال عليّ بن الحسين عليه السّلام : فقلت ليزيد وأنا مغلول : ما ظنّك برسول اللّه لو رآني في الغلّ ؟ فقال لمن حوله : حلّوه . وأمّا زينب فإنّها لمّا رأته هوت إلى جيبها فشقّته ثمّ نادت بصوت حزين : يا حسيناه يا بن مكّة